Monday, Feb 24th, 2020 - 10:37:46

Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين: المهندس عبد الواحد شهاب: نحتاج إلى رؤية إنقاذية شبيهة برؤية الشهيد رفيق الحريري

نحتاج إلى رؤية إنقاذية شبيهة برؤية الشهيد رفيق الحريري

هو مهندسٌ مخضرمٌ، صاحب مسيرة طويلة مكللّة بالإنجازات والمشاريع الناجحة والإلتزامات الصادقة.
هو المهندس الذي شقّ طريقه بكدٍّ وتعبٍ وسهرٍ ليصبح رقماً صعباً في مجال الهندسة والإستشارات والإشراف. كيف لا وهو المغامر الذي يلتقط الفرص ويترجمها لإستثمارات فيها من الإبداع والفنّ ما يسحر العين ويمجّد العلم.
هو ابن صيدا المتواضع الذي نجح في حجز مكانةً له بين المهندسين العمالقة، حيث بات مرجعاً موثوقاً في هذا القطاع وأكثر، إذ هو لا يتعاطى مع المشاريع بنظرة تجاريّة بل يحفظ لكلّ مشروعٍ قيمته الهندسية الفنيّة والتاريخيّة والتراثية وحتى البيئية.
وهكذا وبفضل عزيمته ومثابرته، تمكّن الأستاذ عبد الواحد شهاب من زرع بصماته في مختلف البلدان العربية من خلال مشاريع ضخمة متنوّعة تحاكي الكمال من حيث الإبداع والجودة والتقنية العالية.

رحلة المغامرة بدأت من صيدا
بالحديث عن بداية مسيرته المهنية، يشير الأستاذ شهاب إلى أنه تخرّج من جامعة بيروت العربية بدرجة متميّزة، وكان لديه ميلٌ للسفر لنيل شهادة الدكتوراه والإنطلاق في مسيرة أكاديمية أو الإتجاه صوب سوق العمل الخليجي، إلّا أن نقيب المهندسين آنذاك تمنّى على المتخرج المتفوّق، لا بل أصرّ عليه لكي يبقى في لبنان ويعمل معه في مكتبه الهندسي الكائن في صيدا. هكذا وأمام إصرار النقيب، إنطلق شهاب بمسيرته المهنيّة من لبنان ومن صيدا تحديداً، البلدة الأحب على قلبه، ليفتتح مكتبه الخاص للهندسة والعقارات في المدينة في العام 1979، قبل أن ينتقل في مغامرة جديدة إلى العاصمة بيروت حيث إفتتح مكتبه للدراسات والإستشارات الهندسية، مع إبقائه على مكتب صيدا مفتوحاً.
من بيروت إلى السودان، فقطر، ثم العراق وبعدها دبي، محطات طبعت حياة المهندس المتألق ومعه فريق العمل المؤلف من مهندسين لبنانيين ذوي خبرة وكفاءة رافقوه منذ بداية الدرب، فكان له سجلاً حافلاً دوّن فيه أبرز المشاريع المنجزة كالمُستشفيات والمطارات والبنى التحتية المختلفة بالإضافة إلى المجمّعات التجارية الضخمة والمدن السياحية والمباني الحكومية.
وبالحديث عن المشاريع المنجزة في الدول العربية، ينوّه شهاب بتفوّق المهندسين اللبنانييّن والفنيين والإدارييّن الذين أثبتوا ريادتهم وجدارتهم أينما حلّوا لا سيّما في الدول الخليجية والعربية، بحيث ساهموا في إعمار تلك البلدان وكان لهم اليد الطولى في نهضتها، فكانوا منافسين حقيقيين للأوروبيين والأميركيين وغيرهم.
غير أن شهاب لا يخفي قلقه على الحالة التي يمرّ بها هذا القطاع، إذ يشير إلى أن الأوضاع الإقتصادية المتعثرة في لبنان والبلدان المجاورة تركت تأثيراتها وإنعكاساتها السلبية على مجال البناء والعقارات، لافتاً إلى فوز مكتبه بمناقصتين في دبي من دون توقيع العقود حتى الساعة بسبب الظروف المالية التي تمرّ بها المنطقة بشكلٍ عام.

أزرع ما حصدته من خبرة بعد هذه المسيرة

ورغم ذلك، تبقى الروح الإيجابية سائدة لدى شهاب، الذي لا يمانع القيام بمغامرة جديدة، فهو يبدي حماسه لكلّ فكرةٍ جديدة وكلّ مشروع تحدٍ جديد، حيث يقول: «أنا أزرع ما حصدته من خبرة بعد هذه المسيرة في أي بلد ودائماً أضع هدفاً أمامي، خلال مسيرتي قمت بتنفيذ أكثر من 48 مستشفىً كبيراً وأشرفت على كافة المراحل من الداراسات إلى التجهيز، كذلك بنيت مبانٍ حكومية وبنى تحتية وحتى مدناً في العراق كالقرية اللبنانية الشهيرة في الموصل والبصرة وغيرها من المدن، بالإضافة الى أكثر من 180 صرحاً تعليميًا ثقافياً بين مدارس وجامعات من دون أن أنسى المجمّعات التجارية التي بنيناها في كردستان والتي تضاهي المجمّعات التجاريّة العالمية من حيث المساحة الضخمة والتقنية الفنية العالية والتكنولوجية الذكية التي إستخدمت في التنفيذ، فنحن نهتمّ بأدقّ التفاصيل من أجل ضمان الجودة والمحافظة على إسمنا، إذ ننظر إلى أعمالنا على أنّها أكبر دعاية لنا وهي التي جعلتنا ندخل سوق دبي وننجح بين العمالقة».
أما بالنسبة إلى لبنان ومستقبل السوق العقاري فيه، فيوضح شهاب بأنّ الشلل الذي يصيب هذا القطاع يؤدّي حكماً إلى تعطيل الدورة الإقتصادية في البلد، على إعتبار ان الحكومة عاجزة عن التمويل، فيما التمويل الخارجي عبر الجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية تراجع كثيراً، الأمر الذي إنعكس أيضاً على القطاع الخاص.
لكن شهاب يعوّل على حكمة الرئيس سعد الحريري وقدرته على تحريك هذا الجمود القاتل من خلال تحريك أموال «سيدر» التي تتطلب إقرار موازنة إنقاذية فوريّة ووقف مزاريب الهدر والفساد، فحينها وفقط حينها ستتمكن الدولة من طرح مشاريع جديدة، الأمر الذي من شأنه أن يحرّك السوق وبالتالي الدورة الإقتصادية، فالدولة تبقى في نهاية المطاف قوة الدفع الحقيقية لتحريك العجلة الإقتصادية.
وهنا يستذكر شهاب الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي عرف كيف يدير البلاد بحكمة وحنكة خلال المرحلة الإنتقالية بين مرحلة الحرب والسلم، فكان همّه الأساسي إطلاق العجلة الإقتصاديّة وإيجاد فرص عمل للأفراد والعناصر الذين سبق وانخرطوا في الميليشيات أثناء المعارك العسكرية، لأنّه أدرك أن القلّة توّلد هزات إجتماعية ومشاكل كبيرة، وفعلاً كانت نظرته صائبة، كما يقول شهاب.
أما اليوم، فيَعتبر الأستاذ الضليع بأمور الشأن العام، بأن الوضع يتطلّب وجود خطة محددة وإتباع سياسة عامة إنقاذية يتم وضعها من قبل الأدمغة المتخصصين في علم الإقتصاد والإجتماع والمال، فهذا البلد الصغير يحتاج إلى رؤيا شبيهة برؤية رفيق الحريري وإلا سنكون أمام واقعٍ صعب وصعب جدّاً.
والإنطلاقة بحسب شهاب، يجب أن تكون من إعتماد اللامركزية الإداريّة التي تطلق يد البلديّات وتمكّنها بالتعاون مع أصحاب الأيادي البيضاء من تحريك عجلة الإنماء في مختلف البلديّات متحدثاً عن تجارب عديدة ناجحة في هذا السياق، فيقول: «في لبنان توجد أكثر من 1000 بلديّة ويجب على الدولة تشجيعها وتقديم الحوافز لها لتنشيط الحركة الإقتصادية في كافة المناطق».
هذا ويشدّد على أهمية تنشيط السياحة وإعادتها إلى المرحلة الذهبية حين كان لبنان يستقبل الخليجيين في إقامات طويلة كانت تحرّك مختلف القطاعات الإقتصادية وليس فقط المطاعم والفنادق، إذ حتى قطاع البناء كان ينشط أيضاً على إعتبار ان هؤلاء كانوا يأتون لفترة طويلة نسبياً ومنهم من قام بشراء أراضٍ لبناء قصورا وفيلل وأبنية سكنية حديثة. وإعتبر ان الأمن وجوّ الأمان هو الذي يؤثر على عودة هؤلاء الذين استبدلوا لبنان بقبرص وتركيا خلال الفترة الماضية حين كان لبنان يرزح تحت ظروفٍ امنية وسياسية صعبة جدّاً.
فهذا البلد ورغم كافة علله، يبقى الجوهرة الثمينة التي لا يجب تغطيتها ولا تفتيتها لأنها تفقد قيمتها، وبالتالي علينا كمواطنين لبنانيين ومسؤولين، ان نقدّر قيمة هذه الجوهرة، لأن لبنان يبقى من أجمل البلدان بمواسمه وفصوله وطبيعته. وهنا أيضاَ يلفت المهندس عبد الواحد إلى دور الإعلام الذي يجب أن يتوقف عن نقل الصورة السوداء إلى الخارج، إذ لا يجب أن «ننشر غسيلنا» أمام العالم لأننا بهذه الطريقة نخسر الصورة الجميلة ونفقد ثقة المنظمات والجهات المانحة والدول الكبيرة.
في النهاية تمنى المهندس شهاب أن يعود لبنان لذاته وأن ينطلق في مسيرة تنموية إجتماعية، إقتصادية، وبيئية طبيعية ومبتكرة التي هي من صنع الإنسان، فمن المهم أن نحافظ على تراثنا ونبني وطناً يليق بالجيل الصاعد، فنحن لدينا هنا أهمّ وأكبر الشركات الهندسية التي بنت البلدان الخليجية وهي لن تتوانى عن إعمار لبنان متى ما سنحت الفرصة.

Back to Top