Sunday, Jan 19th, 2020 - 20:51:02

Article

Primary tabs

حبيب البستاني: القطار على السكة ولا مجال للعب بالنار

بعد مرور أكثر من شهرين على احتجاجات الشارع والحراك وما مر به هذا الحراك من مطالب تدرجت من المطالب
الاقتصادية والمعيشية البحتة إلى المطالبة بالتغيير السياسي، والتي التمست الحراك في الساحات وصولاً إلى ممارسة العنف وقطع الطرقات وما شابها من تحريك واستغلال للمشاعر الدينية والمذهبية، وصولاً إلى ممارسات أقرب إلى الغوغائية البعيدة كل البعد عن الديمقراطية والأصول المتبعة في التحركات السلمية، وبالرغم من كل ذلك استطاع العهد استيعاب كل هذه التحركات متبعاً خارطة طريق واضحة ارتكزت في شقها الأساسي على احترام الأسس الديمقراطية وراعت روح الدستور. وقد كان للوقت الذي استغرقه تعيين موعد الاستشارات فعله الإيجابي في كشف مطالب ونوايا كل الأفرقاء السياسيين، وصولاً إلى تكليف شخصية أكاديمية مشهود لها بالاستقلالية والمهنية هو الدكتور حسان دياب نائب رئيس الجامعة الأميركية.

تحركات الشارع " ألميثاقية "
تحت شعار الميثاقية شهد الشارع السني تحركات عنفية أعرب خلالها المتظاهرون عن رفضهم لتكليف شخصية سنية لا تملك الحيثية المذهبية التي ينادون بها، مع العلم أن كل النواب السنة شاركوا باستشارات التكليف الملزمة ولم يسموا أبة شخصية لمنصب رئيس الحكومة، وبالتالي فهؤلاء قد اعترفوا ضمناً بخيار الرئيس المكلف ولا يهم إن كان ذلك عن قناعة أو عن الخضوع للأمر الواقع، من هنا فإن كل ما جرى في الشارع السني لا تعد إلا كونها ممارسات شعبوية لا ديمقراطية الهدف منها إسقاط التكليف وإرغام الرئيس المكلف على الاعتذار، ولكن ذلك لم يتحقق لعدة أسباب أهمها أن رئيس حكومة تصريف الأعمال ليس بإمكانه دعم هذه التحركات، التي قد تصب في مصلحته في مكان ما، بصورة علنية لأ ن ذلك من جهة تتعارض مع المبادىء الدستورية لا سيما دستور الطائف، ومن جهة ثانية كون الرئيس الحريري لا يملك خياراً أو بديلاً قابلاً للحياة لطرحه.

إستشارات غير ملزمة والجميع تحت سقف الدستور
بينت الاستشارات " الغير ملزمة " التي يقوم فيها رئيس الحكومة المكلف في سبيل تشكيل الحكومة العتيدة، أن جميع الكتل النيابية تشارك في هذه الاستشارات بدون استثناء وبمن فيهم ممثلوا الطائفة السنية الكريمة، مما يعني أن الجميع قد اعترف بنتائج استشارات التكليف الملزمة وبالتالي فالجميع هو تحت سقف الدستور، وأن كل ما عدا ذلك هو من قبيل المزايدات الشعبوية التي لن تقدم ولن تؤخر في مسار التأليف، مما يثبت مرة جديدة أن ما قام فية فخامة رئيس الجمهورية منذ استقالة الحكومة كان في محله، وساهم مساهمة كبرى في تسهيل عملية التأليف وليس تأخيراً أو تعقيداً أو انتقاصاً من صلاحيات الرئاسة الثالثة كما كان يدعي البعض.

إجماع على شكل ودور الحكومة
لقد بينت الاستشارات، وحتى كتابة هذه السطور، أن مختلف الكتل أجمعت على ضرورة تشكيل حكومة من أهل الاختصاص يمكنها من جهة التصدي للأزمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها البلد، ومن جهة ثانية حكومة تحاكي مطالب الناس والحراك وكل اللبنانيين. لقد تحدث البعض على أن الكتل الرئيسة أعطت للرئيس المكلف ما لم تعطه لغيره من " تنازلات " تعتبرها الكتل تسهيلات ليتمكن الرئيس المكلف من تشكيل حكومته، وهذا ربما يحما في طياته جزءاً من الحقيقة، إذ إننا نعلم أن كبرى الكتل ومنها التيار الوطني الحر على سبيل المثال لا الحصر سبق ونادى بحكومة تكنوقراط من رأسها إلى أعضائها.

الحراك والحكومة
لقد سبق للرئيس المكلف أن أعلن أنه في صدد إجراء مشاورات مع الحراك وبالتالي فإنه سيأخذ بعين الاعتبار مطالب هذا الجزء من الشعب اللبناني، وهذا يعتبر شيئاً جيدا أولاً من حيث الشكل فهو ذاهب إلى استشارة الحراك، والثاني من حيث المضمون فهو ذاهب إلى الاستماع لمطالبه ومحاولة تبنيها، ودعوة من يختاره الحراك لتمثيله في الحكومة العتيدة.
لقد بات أمر تأليف حكومة تلبي حاجة الناس وتستعيد ثقتهم وثقة المجتمع الدولي يشكل أكثر من احتمال، وبالتالي فالجميع يحبس انفاسه بانتظار ولادة الحكومة العتيدة التي لا بد آتية، فالقطار على السكة الصحيحة ولا مجال للعب بالنار.
كاتب سياسي*

Back to Top